ابن عبد البر
193
الاستذكار
وقال الثوري في أسنان الإبل التي فريضتها ابنة لبون إذا لم يجد المصدق السن التي وجبت له أخذ السن التي دونها وأخذ من رب المال شاتين أو عشرين درهما ولولا الأثر الذي جاء كان ما بين القيمتين أحب إلي وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا وجبت في الإبل صدقة فلم يوجد ذلك الواجب فيها ووجد بين أفضل منها أو دونها فإنه يأخذ قيمة التي وجبت عليه وإن شاء أخذ أفضل ورد عليه بالفضل قيمته دراهم وإن شاء أخذ دونها وأخذ بالفضل دراهم وقال الشافعي مثل ذلك قال وعلى المصدق إذا لم يجد السن التي وجبت ووجد السن التي هي أعلى منها أو أسفل منها فكذلك على رب المال أن يعطي الخير لهم ثم يعطيه أهل السهمان قال وإذا وجد العليا ولم يجد السفلى أو السفلى ولم يجد العليا فلا خيار له ويأخذ من التي وجد ليس له غير ذلك وقال أبو ثور مثل قول الشافعي إلا أنه قال ما لم يسن النبي صلى الله عليه وسلم فيها فهو قياس على ما سن فيه من رد الشاتين أو العشرين درهما أخذه من حديث أنس عن أبي بكر في الصدقة وهو أيضا مذكور في حديث عمرو بن حزم وغيره ولم يقل مالك بذلك لأنه ليس عنده في الزكاة إلا كتاب عمر وليس ذلك فيه فقال بما روى وذلك شأن العلماء وحديث عمرو بن حزم انفرد برفعه واتصاله سليمان بن داود عن الزهري وليس بحجة فيما انفرد به وقال مالك في الإبل النواضح والبقر السواني وبقر الحرث إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة قال أبو عمر وهذا قول الليث بن سعد ولا أعلم أحدا قال به من الفقهاء غيرهما وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي والأوزاعي وأبو ثور وداود وأحمد وإسحاق وأبو عبيد لا زكاة في البقر العوامل وإنما الزكاة في السائمة وروى قولهم عن طائفة من الصحابة منهم علي وجابر ومعاذ بن جبل وكتب عمر بن عبد العزيز أنه ليس في البقر العوامل صدقة